الصفحة 152 من 715

""""صفحة رقم 167""""

فصل

اذا ثبت ان المبتدع آثم فليس الاثم الواقع عليه على رتبة واحدة بل هو على مراتب مختلفة من جهة كون صاحبها مستترا بها أو معلنا ومن جهة كون البدعة حقيقية أو اضافية ومن جهة كونها بينة أو مشكلة ومن جهة كونها كفرا أو غير كفر ومن جهة الاصرار عليها أو عدمه إلى غير ذلك من الوجوه التي يقطع معها بالتفاوت في عظم الإثم وعدمه أو يغلب على الظن

وهذا المعنى وان لم يخف على العالم بالاصول فلا يترك التنبيه على وجه التفاوت بقول جملي فهو الاولى في هذا المقام

فأما الاختلاف من جهة كون صاحبها مدعيا للاجتهاد أو مقلدا فظاهر لان الزيغ في قلب الناظر في المتشابهات ابتغاء تأويلها امكن منه في قلب المقلد وان ادعى النظر ايضا لان المقلد الناظر لا بد من استناده إلى مقلده في بعض الأصول التي يبنى عليها

أو المقلد قد انفرد بها دونه فهو آخذ بحظ ما لم يأخذ فيه الآخر الا ان يكون هذا المقلد ناظرا لنفسه فحينئذ لا يدعى رتبة التقليد فصار في درجة الاول وزاد عليه الاول بأنه اول من سن تلك السنة السيئة فيكون عليه وزرها ووزر من عمل بها

وهذا الثاني من عمل بها فيكون على الاول من اثمه ما عينه الحديث الصحيح فوزره اعظم على كل تقدير والثاني دونه لانه ان نظر وعاند الحق واحتج لرأيه فليس له الا ادله جملية لا تفصيلية

والفرق بينهما ظاهر فان الادله التفصيلية ابلغ في الاحتجاج على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت