فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 180""""
فقد اجمعوا على جمع القرآن وكتبه في المصاحف وعلى جمع الناس على المصاحف العثمانية واطراح ما سوى ذلك من القراءات التي كانت مستعملة في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يكن في ذلك نص ولا حظر ثم اقتفى الناس اثرهم في ذلك الرأي الحسن فجمعوا العلم ودونوه وكتبوه ومن سباقهم في ذلك مالك بن انس رضي الله عنه وقد كان من اشدهم اتباعا وابعدهم من الابتداع
هذا وان كان قد نقل عنهم كراهية كتب العلم من الحديث وغيره فانما هو محمول اما على الخوف من الاتكال على الكتب استغناء به عن الحفظ والتحصيل واما على ما كان رأيا دون ما كان نقلا من كتاب أو سنة
ثم اتفق الناس بعد ذلك على تدوين الجميع لما ضعف الامر وقل المجتهدون في التحصيل فخافوا على الدين جملة
قال اللخمي لما ذكر كلام مالك وغيره في كراهية بيع كتب العلم والإجارة على تعليمه وخرج عليه الإجارة على كتبه وحكى الخلاف وقال لا ارى اليوم ان يختلف في ذلك انه جائز لان حفظ الناس وافهامهم قد نقصت وقد كان كثير ممن تقدم ليست لهم كتب
قال مالك ولم يكن للقاسم ولا لسعيد كتب وما كنت أقرأ على أحد يكتب في هذه الالواح ولقد قلت لابن شهاب اكنت تكتب العلم فقال لا فقلت اكنت تحب القيدوا عليك الحديث فقال لا فهذا كان شأن الناس فلو سار الناس سيرتهم لضاع العلم ولم يكن بينا منه ولو رسمه أو اسمه وهذا الناس اليوم يقرءون كتبهم ثم هم في التقصير على ما هم عليه