فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 205""""
أفضل من غيره إذ ليس ذلك بصحيح ولن يأتى آخر هذه الأمة باهدى ممن كان عليها أولها ولا كفى المسكين المغتر بعمل الشيوخ المتأخرين إلى صدور هذه الطائفة المتصفين بالصوفية لم يتخذوا رباطا ولا زاوية ولا بنوا بناء يضاهون به الصفة للاجتماع على التعبد والانقطاع عن أسباب الدنيا كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن ادهم والجنيد وإبراهيم الخواص والحارث المحاسبى والشبيلى وغيرهم ممن سابق في هذا الميدان وإنما محصول هؤلاء أنهم خالفوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وخالفوا السلف الصالح وخالفوا شيوخ الطريقة التي انتسبوا إليها ولا توفيق إلا بالله
وأما المدارس
فلم يتلق بها أمر تعبدى يقال في مثله بدعة إلا على فرض أن يكون من السنة أن لا يقرأ العلم إلا بالمساجد وهذا لا يوجد
بل العلم كان في الزمان الأول يبث بكل مكان من مسجد أو منزل أو سفر أو حضر أو غير ذلك
حتى في الأسواق فإذا أعد أحد من الناس مدرسة يعنى بإعدادها الطلبة فلا يزيد ذلك على إعدادها له منزلا من منازله أو حائطا من حوائطه أو غير ذلك فأين مدخل البدعة هاهنا
وإن قيل إن البدعة في تخصيص ذلك الموضع دون غيره والتخصيص هاهنا ليس بتخصيص تعبدى وإنما هو تعيين بالحبس كما تتعين سائر الأمور المحبسة وتخصيصها ليس ببدعة
فكذلك ما نحن فيه بخلاف الربط فإنها