فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 206""""
خصت تشبيها بالصفة بهما للتعبد فصارت تعبدية بالقصد والعرف حتى إن ساكنيها مباينون لغيرهم في النحلة والمذهب والزي والاعتقاد
وكذلك ما ذكر من بناء القناطر
فإنه راجع إلى إصلاح الطرق وإزالة المشقة عن سالكيها وله اصل في شعب الإيمان وهو إماطة الأذى عن الطريق فلا يصح أن يعد في البدع بحال
وقوله وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول فيه تفصيل
فلا يخلو الإحسان المفروض أن يفهم من الشريعة أنه مقيد بقيد تعبدى أولا
فإن كان مقيدا بالتعبد الذي لا يعقل معناه فلا يصح أن يعمل به إلا على ذلك الوجه
وإن كان غير مقيد في أصل التشريع بأمرى تعبدى فلا يقال إنه غير بدعة على أي وجه وقع إلا على أحد ثلاثة أوجه أحدها أن يخرج أصلا شرعيا مثل الإحسان المتبع بالمن والأذى والصدقة من المديان المضروب على يده وما أشبه ذلك ويكون إذ ذاك معصية
والثاني أن يلتزم على وجه لا يتعدى بحيث يفهم منه الجاهل أنه لا يجوز إلا على ذلك الوجه
فحينئذ يكون الالتزام المشار إليه البدعة بل بدعة مذمومة وضلالة وسيأتى بيان ذلك إن شاء الله تعالى فلا تكون إذا مستحبة
والثالث أن يجرى على رأى من يرى المعقول المعنى وغيره بدعة مذمومة