الصفحة 310 من 715

""""صفحة رقم 321""""

وذلك أن المندوب هو من حيث هو مندوب يشبه الواجب من جهة مطلق الأمر ويشبه المباح من جهة رفع الحرج على التارك فهو واسطة بين الطرفين لا يتخلى إلى واحد منهما إلا أن قواعد الشرع شرطت في ناحية العمل شرطا كما شرطت في ناحية تركة شرطا فشرط العمل به أن لا يدخل فيه مدخلا يؤديه إلى الحرج المؤدى إلى انخرام الندب فيه رأسا أو انخرام ما هو أولى منه وما وراء هذا موكول إلى خيرة المكلف فإذا دخل فيه فلا يخلو أن يدخل فيه على قصد انخرام الشرط أو لا فإن كان كذلك فهو القسم الذي يأتى إن شاء الله وحاصله أن الشارع طلبه برفع الحرج وهو يطالب نفسه بوضعه وإدخاله على نفسه وتكليفها ما لايستطاع مع زيادة الإخلال بكثير من الواجبات والسنن التى هي أولى مما دخل فيه ومعلوم أن هذه بدعة مذمومة

وإن دخل على غير ذلك القصد فلا يخلو أن يجرى المندوب على مجراه أو لا فإن أجراه كذلك بان يفعل منه ما استطاع إذا وجد نشاطا ولم يعارضه ماهو أولى مما دخل فيه فهو محض السنة التي لا مقال فيها لاجتماع الأدلة على صحة ذلك العمل إذ قد أمر فهو غير تارك ونهى عن الإيغال وإدخال الحرج فهو متحرز فلا إشكال في صحته وهو كان شأن السلف الأول ومن بعدهم وإن لم يجره على مجراه ولكنه أدخل فيه رأى الالتزام والدوام فذلك الرأى مكروه ابتداء

لكن فهم من الشرع أن الوفاء - إن حصل - فهو - إن شاء الله - كفارة النهى فلا يصدق عليه في هذا القسم معنى البدعة لأن الله تعالى مدح الموفين بالنذر والموفين بعهدهم إذا عاهدوا وإن لم يحصل الوفاء تمحض وجه النهى وربما أثم في الالتزام غير النذرى ولأجل احتمال عدم الوفاء أطلق عليه لفظ البدعة لا لأجل أنه عمل لا دليل عليه بل الدليل عليه قائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت