الصفحة 328 من 715

""""صفحة رقم 339""""

ومن امثلة ذلك - غير أنه مشكل - ما ذكره الوليد بن مسلم بسنده إلى حبيب بن مسلمة أنه قال لمعن بن ثور هل تدرى لم اتحذت النصارى الديارات قال معن ولم قال إنه لما أحدث الملوك البدع وضيعوا أمر النبيين وأكلوا الخنازير اعتزلوهم لي الديارات وتركوهم وما ابتدعوا فتخلوا للعابدة قال حبيب لمعن فهل لك قال ليس بيوم ذلك

فاقتضى أن مثل ما فعلته النصارى مشروع في ديننا كذلك ومراده أن اعتزال الناس عند اشتهارهم بالبدع وغلبة الأهواء على حد ما شرع في ديننا لا أن نفس ما فعلت النصارى في رهبانيتها متيسر لنا لما ثبت من نسخه فعلى هذه الأحرف جرى كلام الإمام أبى حامد وغيره ممن نقل هو عنهم واحتج بهم ويدل على ذلك أن جماعة ممن نقل عنهم الترغيب في الغزلة كانوا متزوجين بهم ولم يكن ذلك مانعا من البقاء على ما هم عليه بناء منهم على التحرى في الموازنة بين ما يلحقهم بسبب التزوج فلا إشكال إذا على هذا التقرير في كلام الغزالى ولا غيره ممن سلك مسكله لأنهم بنوا على اصل قطعى في الشرع محكم لا ينسخه شىء وليس من مسالتنا بسبيل ولكن ثم تحقيق زائد لا يسع إيراده هاهنا واصله ماخوذ من كتاب الموافقات من تمرن فيه حقق هذا المعنى على التمام وبالله تعالى التوفيق

والحاصل أن مضمون هذا الفصل يقتضى أن العمل على الرهبانية المنفية في الآية بدعة من البدع الحقيقية لا ألإضافية لرد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لها اصلا وفرعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت