فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 340""""
فصل
ثبت بمضمون هذه الفصول المتقدمة آنفا أن الحرج منفى عن الدين جملة وتفصيلا - وإن كان قد ثبت أيضا في الاصول الفقهية على وجه من البرهان أبلغ - فلنبن عليه فنقول قد فهم قوم من اصول السلف الصالح وأهل الانقطاع إلى الله ممن ثبتت ولا يتهم أنهم كانوا يشددون على انفسهم ويلزمون غيرهم الشدة ايضا والتزام الحرج ديدنا في سلوك طريق الآخرة وعدوا من لم يدخل تحت هذا الالتزام مقصرا مطرودا أو محروما وربما فهموا ذلك من بعض الإطلاقات الشرعية ن فرشحوا بذلك ما التزموه فأفضى الأمر بهم إلى الخروج عن السنة إلى البدعة الحقيقية أو الإضافية
فمن ذلك أن يكون للمكلف طريقان في سلوكه للآخرة أحدهما سهل والآخر صعب وكلاهما في التوصل إلى المطلوب على حد واحد فيأخذ بعض المتشددين بالطريق الاصعب الذي يشق على المكلف مثله ويترك الطريق الاسهل بناء على التشديد على النفس كالذى يجد للطهارة ماءين سخنا وباردا فيتحرى البارد الشاق استعماله ويترك الآخر فهذا لم يعط النفس حقها الذي طلبه الشارع منه وخالف دليل رفع الحرج من غير معنى زائد فالشارع لم يرض بشرعية مثله وقد قال الله تعالى ) ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ( فصار متبعا لهواه ولا حجة له في قوله عليه الصلاة والسلام ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات
إسباغ الوضوء عند الكريهات الحديث