فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 342""""
وقد روى عن الربيع بن زياد الحارثى أنه قال لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه أغد بى على أخى عاصم
قال ما باله قال لبس العباء يريد النسك
فقال على رضى الله عنه على به
فأتى به مؤتزرا بعباءة مرتديا بالأخرى شعث الرأس واللحية فعبس في وجهه وقال ويحك أما استحييت من أهلك أما رحمت ولدك أترى الله اباح لك الطيبات وهو يكره أن تنال منها شيئا بل أنت أهون على الله من ذلك أما سمعت الله يقول في كتابه ) والأرض وضعها للأنام ( - إلى قوله ) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( أفترى الله أباح هذه لعباده إلا ليبتذلوه ويحمدوا الله عليه فيثبتهم عليه وإن ابتذالك نعم الله بالفعل خير منه بالقول
قال عاصم فما بالك في خشونة مأكلك وخشونة ملبسك قال ويحك إن الله فرض على ائمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس
فتأملوا كيف لم يطالب الله العباد بترك الملذوذات وإنما طالبهم بالشكر عليها إذا تناولوها فالمتحرى للامتناع من تناول ما أباحه الله من غير موجب شرعى مفتات على الشارع وكل ما جاء عن المتقدمين من الامتناع عن بعض المتناولات من هذه الجهة
وإنما امتنعوا منه لعارض شرعى يشهد الدليل باعتباره كالامتناع من التوسع لضيق الحال في يده أو لان المتناول ذريعة إلى ما يكره أو يمنع أو لأن في المتناول وجه شبهة تفطن إليه التارك ولم يتفطن إليه غيره ممن علم بامتناعه
وقضايا الأحوال لا تعارض الأدلة بمجردها لاحتمالها في أنفسها
وهذه المسئلة مذكورة على وجهها في كتاب الموافقات