الصفحة 359 من 715

""""صفحة رقم 3""""

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل

ثم استدل المستنصر بالقياس فقال وإن صح أن السلف لم يعملوا به فقد عمل السلف بما لم يعمل به من قبلهم مما هو خير - ثم قال بعد - قد قال عمر ابن عبد العزيز رضى الله عنه تحدث للناس أقضية بقدر ما احدثوا من الفجور فكذلك تحدث لهم مرغبات في الخير بقدر ما أحدثوا من الفتور

وهذا الاستدلال غير جار على الاصول أما أولا فإنه في مقابلة النص وهو ما اشار إليه مالك في مسألة العتبية فذلك من باب فساد الاعتبار وأما ثانيا فإنه قياس على نص لم يثبت بعد من طريق مرضى وهذا ليس كذلك وأما ثالثا فإن كلام عمر بن عبد العزيز فرع اجتهادى جاء عن رجل مجتهد يمكن أن يخطىء فيه كما يمكن أن يصيب وإنما حقيقة الأصل أن يأتى عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ) أو عن أهل الإجماع وهذا ليس عن واحد منهما

وأما رابعا فإن قياس بغير معنى جامع أو بمعنى جامع طردى

ولكن الكلام فيه سيأتى - إن شاء الله - في الفرق بين المصالح المرسلة والبدع

وقوله إن السلف عملوا بما لم يعمل به من قبلهم حاش لله أن يكونوا ممن يدخل تحت هذه الترجمة

وقوله مما هو خير أما بالنسبة إلى السلف فما عملوا خير وأما فرعه المقيس فكونه خيرا دعوى لان كون الشىء خيرا أو شرا لا يثبت إلا بالشرع أو لان الدعاء على تلك الهيئة خير شرعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت