الصفحة 492 من 715

""""صفحة رقم 136""""

فصل

وأما الاستحسان فلأن لأهل البدع أيضا تعلقا به فإن الاستحسان لا يكون إلا بمستحسن وهو إما العقل أو الشرع

أما الشرع فاستحسانه واستقباحه قد فرغ منهما لان الأدلة اقتصت ذلك فلا فائدة لتسميته استحسانا ولا لوضع ترجمة له زائدة على الكتاب والسنة والإجماع وما ينشأ عنها من القياس والاستدلال فلم يبق إلا العقل هو المستحسن فإن كان بدليل فلا فائدة لهذه التسمية لرجوعه إلى الأدلة لا إلى غيرها وإن كان بغير دليل فذلك هو البدعة التي تستحسن

ويشهد قول من قال في الاستحسان إنه يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه - قالوا وهو عند هؤلاء من جنس مايستحسن في العوائد وتميل إليه الطباع فيجوز الحكم بمقتضاه إذا لم يوجد في الشرع ما ينافى هذا الكلام ما بين أن ثم من التعبدات مالا يكون عليه دليل وهو الذى يسمى بالبدعة فلا بد أن ينقسم إلى حسن وقبيح إذ ليس كل استحسان حقا

وأيضا فقد يجرى على التأويل الثاني للاصوليين في الاستحسان

وهو أن المراد به دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إظهاره

وهذا التأويل فالاستحسان يساعده لبعده لأنه يبعد في مجارى العادات أن يبتدع أحد بدعة من غير شبهة دليل ينقدح له

بل عامة البدع لا بد لصاحبها من متعلق دليل شرعى

لكن قد يمكنه إظهاره وقد لا يمكنه وهو الأغلب - فهذا مما يحتجون به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت