""""صفحة رقم 137""""
وربما ينقدح لهذا المعنى وجه بالأدلة التي استدل بها أهل التأويل الأولون وقد اتوا بثلاثة أدلة
احدها قول الله سبحانه ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ( وقوله تعالى ) الله نزل أحسن الحديث ( وقوله تعالى ) فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( هو ما تستحسنه عقولهم
والثاني قوله عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وإنما يعنى بذلك ما رأوه بعقولهم وإلا لو كان حسنه بالدليل الشرعى لم يكن من حسن ما يرون إذ لا مجال للعقول في التشريع على ما زعمتم فلم يكن للحديث فائدة فدل على أن المراد ما رأوه برايهم
والثالث ان الأمة قد استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة ولا تقدير مدة اللبث ولا تقدير الماء المستعمل ولا سبب لذلك إلا ان المشاحة في مثله قبيحة في العادة فاستحسن الناس تركه مع انا نقطع ان الإجارة المجهولة أو مدة الاستئجار أو مقدار المشترى إذا جهل فإنه ممنوع وقد استحسنت إجارته مع مخالفة الدليل فأولى أن يجوز إذا لم يخالف دليلا
فانت ترى أن هذا الموضع مزلة قدم ايضا لمن أراد أن يبتدع فله أن يقول إن استحسنت كذا وكذا فغيرى من العلماء قد استحسن
وإذا كان كذلك فلا بد من فضل اعتناء بهذا الفضل حتى لا يغتر به جاهل أو زاعم أنه عالم وبالله التوفيق فنقول إن الاستحسان يراه معتبرا في الأحكام مالك وأبو حنيفة بخلاف الشافعى فإنه منكر له جدا حتى قال من استحسن فقد شرع والذي يستقرى من