""""صفحة رقم 177""""
كما ذكروا عن محمد بن يحيى بن لبابة أخى الشيخ ابن لبابة المشهور فإنه عزل قضاء البيرة ثم عزل عن الشورى لأشياء نقمت عليه - وسجل بسختطه القاضى حبيب بن زياد وأمر بإسقاط عدالته وإلزامه بيته وأن لا يفتى أحدا
ثم إن الناصر احتاج إلى شراء مجشر من أحباس المرضى بقرطبة بعدوة النهر فشكا إلى القاضى ابن بقى ضرورته إليه لمقابلته منزهه وتأذيه برؤيتهم أوان تطلعه من علاليه
فقال له ابن بقى لا حيلة عندى فيه وهو أولى أن يحاط بحرمة الحبس فقال له تكلم مع الفقهاء فيه وعرفهم رغبتي وما أجزله من اضعاف القيمة فيه
فلعلهم أن يجدوا لى في ذلك رخصة
فتكلم ابن بقى معهم فلم يجدوا إليه سبيلا فغضب الناصر عليهم وأمر الوزراء بالتوجيه فيهم إلى القصر وتوبيخهم فجرت بينهم وبين بعض الوزراء مكالمة ولم يصل الناصر معهم إلى مقصوده
وبلغ ابن لبابة هذا الخبر فدفع إلى الناصر بعضا من اصحابه الفقهاء ويقول إنهم حجروا عليه واسعا
ولو كان حاضرا لأفتاه بجواز المعاوضة وتقلد حقا وناظر اصحابه فيها
فوقع الأمر بنفس الناصر وأمر بإعادة محمد ابن لبابة إلى الشورى على حالته الأولى ثم أمر القاضى بإعادة المشورة في المسألة فاجتمع القاضى والفقهاء وجاء ابن لبابة آخرهم
وعرفهم القاضى ابن بقى بالمسألة التي جمعهم من أجلها وغبطة المعاوضة فقال جميعهم بقولهم الأول من المنع من تغيير الحبس عن وجهه - وابن لبابة ساكت - فقال له القاضي ما تقول أنت يا أبا عبدالله قال أما قول إمامنا مالك بن أنس فالذي قاله أصحابنا الفقهاء وأما أهل العراق فإنهم لا يجيزون الحبس اصلا وهم علماء