""""صفحة رقم 178""""
أعلام يقتدى بهم اكثر الأمة وإذ بأمير المؤمنين من الحاجة إلى هذا المجشر ما به فما ينبغى أن يرد عنه وله في السنة فسحة وأنا أقول بقول أهل العراق وأتقلد ذلك رأيا
فقال له الفقهاء سبحان الله تترك قول مالك الذى أفتى به اسلافنا ومضوا عليه واعتقدناه بعدهم وأفتينا به لا نحيد عنهم بوجه وهو رأى أمير المؤمنين ورأى الأئمة آبائه فقال لهم محمد بن يحيى ناشدتكم الله العظيم ألم تنزل باحد منكم ملمة بلغت بكم أن أخذتم فيها بغير قول مالك في خاصة أنفسكم وأرخصتم لأنفسكم في ذلك قالوا بلى قال فأمير المؤمنين أولى بذلك فخذوا به مأخذكم وتعلقوا بقول من يوافقه من العلماء فكلهم قدوة فسكتوا فقال للقاضى انه إلى أمير المؤمنين فتياى
فكتب القاضى إلى أمير المؤمنين بصورة المجلس وبقى مع اصحابه بمكانهم إلى أن أتى الجواب بان يؤخذ له بفتيا محمد بن لبابة وينفذ ذلك يعوض المرضى من هذا المجشر بأملاك ثمينة عجيبة وكانت عظيمة القدر جدا تزيد أضعافا على المجشر ثم جىء بكتاب من عند أمير المؤمنين منه إلى ابن لبابة بولاية خطة الوثائق ليكون هو المتولى لعقد هذه المعاوضة فهنىء بالولاية وأمضى القاضى الحكم بفتواه واشهد عليه وانصرفوا فلم يزل ابن لبابة يتقلد خطة الوثائق والشورى إلى أن مات سنة 336 ست وثلاثين وثلاثمائة
قال القاضى عياض ذاكرت بعض مشايخنا مرة بهذا الخبر فقال ينبغى ان يضاف هذا الخبر الذي حل سجل السخطة إلى سجل السخطة فهو أولى واشد في السخطة مما تضمنه - أو كما قال
فتأملوا كيف اتباع الهوى وأولى أن ينتهى بصاحبه فشأن مثل هذا لا يحل أصلا من وجهين