الصفحة 535 من 715

""""صفحة رقم 179""""

أحدهما أنه لم يتحقق المذهب الذي حكم به لان أهل العراق لا يبطلون الإحباس هكذا على الإطلاق ومن حكى عنهم ذلك فإما على غير تثبيت وإما انه كان قولا لهم رجعوا عنه بل مذهبهم يقرب من مذهب مالك حسبما هو مذكور في كتب الحنفية

والثاني أنه إن سلمنا صحته فلا يصح للحاكم أن يرجع في حكمه أحد القولين بالمحبة والإمارة أو قضاء الحاجة إنما الترجيح بالوجوه المعتبرة شرعا وهذا متفق عليه بين العلماء فكل من اعتمد على تقليد قول غير محقق أو رجح بغير معنى معتبر فقد خلع الربقة واستد إلى غير شرع عافان الله من ذلك بفضله

فهذه الطريقة في الفتيا من جملة البدع المحدثات في دين الله تعالى كما أن تحكيم العقل على الدين مطلقا محدث وسيأتى بيان ذلك بعد إن شاء الله

وقد ثبت بهذا وجه اتباع الهوى وهو أصل الزيغ عن الصراط المستقيم

قال الله تعالى ) هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ ( - أي ميل عن الحق - ) فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ( وقد تقدم معنى الآية فمن شأنهم أن يتركوا الواضح ويتبعوا المتشابه عكس ما عليه الحق في نفسه

وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما - وذكرت الخوارج وما يلقون في القرآن - فقال يؤمنون بمحكمة ويهلكون عند متشابه وقرأ ابن عباس الآية

خرجه ابن وهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت