الصفحة 554 من 715

""""صفحة رقم 198""""

وإذا تقرر نقل الخلاف فلنرجع إلى ما يقتضيه الحديث الذي نحن بصدده من هذه المقالات

اما ما صح منه فلا دليل على شىء لانه ليس فيه إلا تعديد الفرق خاصة

واما على رواية من قال في حديثه كلها في النار إلا واحدة فإنما يقتضى إنفاذ الوعيد ظاهرا ويبقى الخلود وعدمه مسكوتا عنه فلا دليل فيه على شيء مما أردنا إذ الوعيد بالنار قد يتعلق بعصاة المؤمنين كما يتعلق بالكفار على الجملة وإن تباينا في التخليد وعدمه

المسألة الرابعة

إن هذه الأقوال المذكورة آنفا مبنية على أن الفرق المذكورة في الحديث هي المبتدعة في قواعد العقائد على الخصوص كالجبرية والقدرية والمرجئة وغيرها وهو مما ينظر فيها فإن إشارة القرآن والحديث تدل على عدم الخصوص وهو رأى الطرطوشى أفلا ترى إلى قوله تعالى ) فأما الذين في قلوبهم زيغ ( الآية و ما في قوله تعالى ) ما تشابه( لا تعطى خصوصا في أتباع المتشابه لا في قواعد العقائد ولا في غيرها بل الصيغة تشمل ذلك كله فالتخصيص تحكم

وكذلك قوله تعالى )إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ( فجعل ذلك التفريق في الدين ولفظ دين شمل العقائد وغيرها وقوله ) وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( فالصراط المستقيم هو الشريعة على العموم وشبه ما تقدم في السورة من تحريم ما ذبح لغير الله وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وغيره وإيجاب الزكاة كل ذلك على أبدع نظم وأحسن سياق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت