الصفحة 558 من 715

""""صفحة رقم 202""""

العدل في القصاص والميراث والحيف في النكاح والطلاق وأكل مال اليتيم على نوع من الحيل إلى اشباه ذلك مما نبه عليه الشرع وذكره العلماء حتى صار التشريع ديدنا لهم وتغيير ملة إبراهيم عليه السلام سهلا عليهم فانشأ ذلك اصلا مضافا اليهم وقاعدة رضوا بها وهي التشريع المطلق لا الهوى ولذلك لما نبههم الله تعالى على إقامة الحجة عليهم بقوله تعالى ) قل آلذكرين حرم أم الأنثيين ( قال فيها ) نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ( فطالبهم بالعلم الذى شأنه أن لا يشرع إلا حقا وهو علم الشريعة لا غيره ثم قال تعالى ) أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ( تنبيها لهم على أن هذا ليس مما شرعه في ملة إبراهيم ثم قال ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ( فثبت أن هذه الفرق إنما افترقت بحسب امور كلية اختلفوا فيها والله أعلم

المسالة السادسة

إنا إذا قلنا بأن هذه الفرق كفار - على قول من قال به - أو ينقسمون إلى كافر وغيره فكيف يعدون من الأمة وظاهر الحديث يقتضى ان ذلك الأفتراق إنما هو مع كونهم من الأمة وإلا فلو خرجوا من الأمة إلا الكفر لم يعدوا منها البتة - كما تبين -

وكذلك لظاهر في فرق اليهود والنصارى إن التفرق فيهم حاصل مع كونهم هودا ونصارى

فيقال في الجواب عن هذا السؤال إنه يحتمل أمرين أحدهما انا نأخذ الحديث على ظاهره في كون هذه الفرق من الأمة ومن أهل القبلة ومن قيل بكفره منهم فإما ان يسلم فيهم هذا القول فلا يجعلهم من الامة اصلا ولا أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت