فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 345""""
وإذا ثبت أنه لا يقلد إلا واحدا فكل واحد منهما يدعى أنه اقرب إلى الحق من صاحبه ولذلك خالفه وإلا لم يخالفه والعامى جاهل بمواقع الاجتهاد فلا بد له ممن يرشده إلى من هو أقرب إلى الحق منهما وذلك إنما يثبت للعامى بطريق جملى وهو ترجيح أحدهما على الآخر بالأعلمية والأفضلية
ويظهر ذلك من جمهور العلماء والطالبين الذين لا يخفى عليهم مثل ذلك لأن الأعلمية تغلب على ظن العامى أن صاحبها أقرب إلى صوب العلم الحاكم لا من جهة أخرى - فإذا لا يقلد إلا باعتبار كونه حاكما بالعلم الحاكم
والأمر الثاني أن لا يصمم على تقليد من تبين له في تقليده الخطأ شرعا وذلك أن العامى ومن جرى مجراه قد يكون متبعا لبعض العلماء - إما لكونه أرجح من غيره أو عند أهل قطره وإما لأنه هو الذى اعتمده أهل قطره في التفقه في مذهبه دون مذهب غيره
وعلى كل تقدير فإذا تبين له في بعض مسائل متنوعة الخطأ والخروج عن صوب العلم الحاكم فلا يتعصب لمتبوعه بالتمادى على اتباعه فيما ظهر فيه خطؤه لأن تعصبه يؤدى إلى مخالفة الشرع أولا ثم إلى مخالفة متبوعة أما خلافه للشرع فبالعرض وأما خلافه لمتبوعه فلخروجه عن شرط الاتباع لان كل عالم يصرح أو يعرض بأن اتباعه إنما يكون على شرط أنه حاكم بالشريعة لا بغيرها فإذا ظهر أنه حاكم بخلاف الشريعة خرج عن شرط متبوعة بالتصميم على تقليده