فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 350""""
والأفعال والاكل من الحلال وإخلاص النية في جميع الأعمال
ولم يثبت في طريقهم اتباع الرجال على انحراف
وحاشاهم من ذلك بل اتباع الرجال شأن أهل الضلال
والسادس رأى نابتة في هذه الازمنة أعرضوا عن النظر في العلم الذي هم أرادوا الكلام فيه والعمل بحسبه ثم رجعوا إلى تقليد بعض الشيوخ الذين اخذوا عنهم في زمان الصبا الذي هو مظنة لعدم التثبت من الآخذ أو التغافل من المأخوذ عنه
ثم جعلوا أولئك الشيوخ في أعلى درجات الكمال
ونسبوا إليهم ما نسبوا به من الخطأ أو فهموا عنهم على غير تثبت ولا سؤال عن تحقيق المسألة المروية وردوا جميع ما نقل عن الأولين مما هو الحق والصواب كمسألة الباء الواقعة في هذه الأزمنة فإن طائفة ممن تظاهر بالانتصاب للإقراء زعم أنها الرخوة التي اتفق القراء - وهم أهل صناعة الأداء والنحويون ايضا - وهم الناقلون عن العرب - على انها لم تأت إلا في لغة مرذولة لا يؤخذ بها ولا يقرأ بها القرآن ولا نقلت القراءة بها عن أحد من العلماء بذلك الشان
وإنما الباء التي يقرأ بها - وهي الموجودة في كل لغة فصيحة - الباء الشديدة فأبى هؤلاء من القرأءة والإقراء بها بناء على أن التى قرأوا بها على الشيوخ الذين لقوهم هي تلك لا هذه محتجين بأنهم كانوا علماء وفضلاء فلو كانت خطأ لردوها علينا
وأسقطوا النظر والبحث عن أقوال المتقدمين فيها رأسا تحسين ظن الرجال وتهمة للعلم فصارت بدعة جارية - أعنى القراءة بالباء الرخوة - مصرحا بأنها الحق الصريح فنعوذ بالله من المخالفة
ولقد ولج بعضهم حين أوجهوا بالنصيحة فلم يرجعوا فكان القرشى المقرى أقرب مراما منهم
حكى عن يوسف بن عبدالله بن مغيث أنه قال أدركت