الصفحة 96 من 715

""""صفحة رقم 111""""

الوجه الثالث ان صاحب البدعة في بعض الامور التعبدية أو غيرها قد يجره اعتقاد بدعته الخاصة إلى التأويل الذي يصير اعتقاده في الشريعة ضعيفا وذلك يبطل عليه جميع عمله

بيان ذلك امثله منها ان يترك العقل مع الشرع في التشريع وانما يأتي الشرع كاشفا لما اقتضاه العقل فياليت شعري هل حكم هؤلاء في التعبد لله شرعه أو عقولهم بل صار الشرع في نحلتهم كالتابع المعين لا حاكما متعبا وهذا هو التشريع الذي لم يبق للشرع معه اصالة فكل ما عمل هذا العامل مبينا على ما اقتضاه عقله وان شرك الشرع فعلى حكم الشركة لا على افراد الشرع فلا يصح بناء على الدليل الدال على ابطال التحسين والتقبيح العقليين اذ هو عند علماء الكلام من مشهور البدع وكل بدعة ضلالة

ومنها أن المستحسن للبدع يلزمه عادة ان يكون الشرع عنده لم يكمل بعد فلا يكون لقوله تعالى ) اليوم أكملت لكم دينكم ( معنى يعتبر به عندهم ومحسن الظن منهم يتأولها حتى يخرجها عن ظاهرها وذلك ان هؤلاء الفرق التي تبتدع العبادات اكثرها ممن يكثر الزهد والانقطاع والانفراد عن الخلق والى الاقتداء بهم يجري اغمار العوام والذي يلزم الجماعة وان كان اتقى خلق الله لا يعدونه الا من العامه

واما الخاصة فهم اهل تلك الزيادات ولذلك تجد كثيرا من المعتزين بهم والمائلين إلى جهتهم يزدرون بغيرهم ممن لم ينتحل مثل ما انتحلوا ويعدونهم من المحجوبين عن انوارهم فكل من يعتقد هذا المعنى يضعف في يده قانون الشرع الذي ضبطه السلف الصالح وبين حدوده الفقهاء الراسخون في العلم اذ ليس هو عنده في طريق السلوك بمنهض حتى يدخل مداخل خاصتهم وعند ذلك لا يبقى لعمل في ايديهم روح الاعتماد الحقيقي وهو باب عدم القبول في تلك الاعمال وان كانت بحسب ظاهر الامر مشروعه لان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت