فهرس الكتاب
""""صفحة رقم 112""""
الإعتقاد فيها افسدها عليهم فحقيق ان لا يقبل ممن هذا شأنه صرف ولاعدل والعياذ بالله
واما الثاني وهو ان يراد بعدم القبول لاعمالهم ما ابتدعوا فيه خاصة فيظهر ايضا وعليه يدل الحديث المتقدم كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد والجميع من قوله كل بدعة ضلالة أي ان صاحبها ليس على الصراط المستقيم وهو معنى عدم القبول وفاق قول الله ) ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( وصاحب البدعة لا يقتصر في الغالب على الصلاة دون الصيام ولا على الصيام دون الزكاة ولا على الزكاة دون الحج ولا على الحج دون الجهاد إلى غير ذلك من الاعمال لان الباعث له على ذلك حاضر معه في الجميع وهو الهوى والجهل بشريعة الله كما سيأتي ان شاء الله
وفي المبسوطة عن يحي بن يحي انه ذكر الاعراف واهله فتوجع واسترجع ثم قال قوم ارادوا وجها من الخير فلم يصيبوه فقيل له يا أبا محمد افيرجى لهم مع ذلك لسعيهم ثواب قال ليس في خلاف السنه رجاء ثواب
واما أن صاحب البدعه تنزع منه العصمة ويوكل إلى نفسه فقد تقدم نقله ومعناه ظاهر جدا فإن الله تعالى بعث الينا محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) رحمة للعالمين حسما اخبر في كتابه وقد كنا قبل طلوع ذلك النور الاعظم لا نهتدي سبيلا ولا نعرف من مصالحنا الدنيوية الا قليلا على غير كمال ولا من مصالحنا الاخروية قليلا ولا كثيرا بل كان كل أحد يركب هواه وان كان فيه ما فيه ويطرح هوى غيره فلا يلتفت اليه فلا يزال الاختلاف بينهم والفساد فيهم يخص ويعم حتى بعث الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) لزوال الريب والالتباس وارتفاع الخلاف الواقع بين الناس كما قال الله تعالى ) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين ( إلى قوله ) فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ( وقوله ) وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ( ولم يكن حاكما بينهم