فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 26 من 90

ان هذا يحدث ليلفتنا الحق جل جلاله الى أنه لا أحد يأخذ الملك أو المركز العالي بارادته وتخطيطه، وانما هي أقدار الله يجريها الله على خلقه، فاذا أتى أمر الله نزع منه كل شيء، ولو كان الأمر بذاته لما استطاع أحد أن ينزعه منه، ولا يوجد انسان في هذا الكون يستطيع أن يدعي أنه في منعة من قدر الله، فاذا كانت هذه هي الحقيقة فهي الدليل المادي على أن الانسان تحكمه قدرة خالقه، وأنه لا يستطيع لنفسه نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله.

أفعال الانسان

فاذا انتقلنا بعد ذلك الى فعل الانسان وعمله الدنيوي، تجد بعض الناس يقول: انني سأفعل كذا وكذا، نقول له: انك أعجز من أن تفعل الا أن يشاء الله، فالفعل محتاج الى زمان، ومحتاج الى مكان، ومحتاج الى مفعول به، وأنت لا تملك شيئا من هذا كله، فاذا جئنا الى الفاعل فأنت لا تملك حتى اللحظة التي تعيش فيها، ولا تضمن أن يمتد بك العمر ثانية واحدة، حتى ولو كانت كل الشواهد الصحية تدل على ذلك، ألا يوجد من لا يشكو من شيء، ثم يسقط فجأة ميتا، ويقال جاءت جلطة في المخ، أو سكتة قلبية، أو أصيب بهبوط حاد في الدورة الدموية.

هذه كلها أسباب، ولكن السبب الحقيي هو أن الأجل قد انتهى، مصداقا لقوله تعالى:

{فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} الأعراف 34.

اذن ساعة أن صدر الأمر من المسبب وهو الله جل جلاله انتهى العمر.

ومن العجيب أنك ترى أكبر أطباء القلب يموتون بأمراض القلب، وأكبر أطباء المخ تنتهي حياتهم بمرض في المخ، فاذا ملكت اللحظة التي تعيش فيها، وبقيت حتى ساعة اتمام الفعل، فانك قد تصاب بمرض يقعدك عن الحركة، فلا تستطيع اتمام الفعل، هذا بالنسبة للفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت