فاذا جئنا للزمن فأنت لا تملك الزمن، ولكنه هو الذي يملكك، ولذلك فانه قد يأتي زمن التنفيذ فتفاجأ بحدث يمنعك، كأن يصاب ابنك في حادث مثلا، أو يموت أحد أقربائك، أو تضطر اضطرارا الى سفر عاجل لمهمة ضرورية، أو يقبض عليك في جريمة أو في اتهام. اذن فأنت لا تكلك الزمن ولا تستطيع أن تقول انني في ساعة كذا سأفعل كذا.
وبالنسبة للمكان فقد تختار مكانا لتبني فيه عمارة مثلا، فتأتي لتجد أن هذا المكان قد استولت عليه الدولة للمنفعة العامة، أو قد ظهر له ورثة لم تكن تعرفهم فأوقفوا العمل، أو أن تققر أن يقام في وسطه طريق، أو أن الأرض تحتها مياه جوفية تجعلها غير صالحة للبناء.
واذا جئنا للمفعول به فقد يرفض الذي تطلب منه القيام بالعمل به، وقد لا تجد عمالا ليقوموا بالتنفيذ، وقد لا يأتي المقاول الذي اتفقت معه وقد لا يحضر الموظف الذي سيعطيك الرخصة لبدء العمل. اذن فأنت لا تملك شيئا من عناصر الفعل كلها، ولذلك طلب منك الله سبحانه وتعالى أن تتأدب وتعطي الشيء لأهله، وتنسبه الى الفاعل الحقيقي، فقال سبحانه وتعالى:
{ ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله، واذكر ربك اذا نسيت وقل عسى يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا} الكهف 23،24.
اعجاز القرآن
تأتي بعد ذلك الى معجزة اخرى في النفس البشرية، تلك هي معجزة القرآن الكريم والقرآن فيه اعجاز كثير. ولكننا نتحدث هنا عن الاعجاز القرآني في النفس البشرية كل انسان منا له طاقة وقدرة عقلية، فالمتعلم طاقته العقلية أكبر ممن لم ينل حظا من العلم أو من الأمي، وهؤلاء جميعا لا يمكن أن يجتمعوا عقلا ليشهدوا شيئا واحدا، وكل واحد منهم ينسجم مع هذا الشيء نفس الانسجام، فاذا كانت مثلا هناك محاضرة في فرع من العلوم فلا بستطيع أن ينسجم معها الا ذلك الذي يفهم في هذا الفرع، أما اذا دخل اليها عدد من الذين لم يقرأوا عن هذا العلم فان الانسجام يضيع، ذلك يحدث في كل فرع من فروع الدنيا.