ولكنك اذا جئت الى القرآن الكريم، وهو كلام الله، تجد أن كل النفوس البشرية المؤمنة تنسجم معه، لا تجمعها رابطة الايمان، انك تدخل الى المسجد تجد فيه المتعلم ونصف المتعلم والعالم وقد جلسوا معا جميعا يستمعون الى القرآن الكريم، وتجدهم جميعا منسجمين مع القرآن، تهتز نفوسهم له، وترتاح ملكاتهم اليه، لا فرق بينهم، حتى ذلك الذي لا يعرف معنى ألفاظ القرآن الكريم، تجده جالسا يستمع وهو منسجم ويهتز من داخله، وتقام الصلاة فيقف الجميع في انسجام وراء الامام، تختفي الفوارق الدنيوية بينهم، ولكن تجمعهم رابطة الايمان، فيصلون جميعا بانسجام، لأن ملكاتهم التي خلقها الله فيهم منسجمة ومتفقة مع كلام الله، فلا تلحظ فرقا ولا ترى الا مساواة ايمانية.
بل انه من العجيب ان القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد في العالم الذي يمكن أن يحفظه الانسان بدون فهم، فتجد الطفل الصغير عمره سبع سنوات وربما أقل من ذلك ومع هذا يحفظ القرآن بكامله، أيمكن لهذا الطفل الصغير غير المكلف أن يستوعب معاني القرآن الكريم؟ بالطبع لا، ولكن الايمان الفطري في داخله يجعله يحفظ القرآن عن ظهر قلب ويتلوه، لأن هذا الايمان من الخالق وهو الله سبحانه وتعالى، ولذلك تنسجم النفس البشرية وهي في أولى مراحلها مع كلام الخالق، أليس هذا اعجاز نقف عنده ايلفتنا الى الله سبحانه وتعالى، وأنه هو الخالق وهو الموجد، فاذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما من مولود الا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"البخاري ومسلم.
قلنا صدقت يا رسول الله، وأكبر دليل على ذلك هو انسجام فطرة الانسان مع كلام الله.
بل وأكثر من ذلك، يأتي الله سبحانه وتعالى ليرينا أن الانسان هو هو وأنه سيأتي به يوم القيامة
دون أن يختلط أحد مع أحد، ويتساءل الذين لا يؤمنون: كيف يمكن أن يأتي الانسان بنفسه يوم القيامة دون ان يختلط أحد مع احد؟