نقول: ان الله سبحانه وتعالى رحمة بعقولنا قد أعطانا الدليل في الدينا، ولن ندخل في تكوين الانسان، ولا في أشياء غيبية، ولكننا نأخذ بالدليل المادي وحده، فالبشر وهم بلايين، كلهم مخلوقون على هيئة واحدة، ولكن كل واحد منهم مميز عن الآخر، فالأب يعرف ابنه من بين ملايين البشر، والابن يعرف أباه وأمه بين ملايين النساء والرجال بمجرد النظرة، بمجرد اللمحة تستطيع أن تخرج ابنك أو أباك أو أمك من بين الناس جميعا هذا تمييز للانسان لا يشترك فيه بقية الخلق، فأنت لا تستطيع أن تميز بقرة عن بقرة أو جمل عن جمل، أو أي مخلوق آخر الا الانسان.
ولذلك فان رعاة الغنم يرقمونها أو يضعون عليها علامات مميزة حتى يعرفوها، ولكنهم لا يضعون على أولادهم علامات حتى يميزوهم عن غيرهم من ملايين الصغار.
الانسان والتميز
اننا نجد الانسان مميزا ببصمة الأصابع، لا تتشابه بصمة ابهام انسان مع انسان آخر رغم وجود بلايين البشر، ليس هذا فقط ولكن لكل منا بصمة رائحة لا تتشابه مع انسان آخر ونحن لا ندركها، ولكن كلب الشرطة المدرب هو الذي أعطاه الله ملكة التميز فيشم رائحة الأثر، فيخرج هذا الانسان من بين عشرات بل المئات.
وكلما أعيدت التجربة قام كلب الشرطة باخراج نفس الشخص، بل انه مع تقدم العلم وجد أنه لكل انسان بصمة صوت تميزه عن الآخر، وبصمة فك خاصة بأسنانه، كل هذا ليلفتنا الحق سبحانه وتعالى الى أنه ميز كل انسان بميزات لا يشترك فيها أحد مع أحد حتى ياتي به يوم البعث هو هو نفسه.
بل ان الله سبحانه وتعالى وضع فينا العدل بالنسبة لأبنائنا رغما عنا فتجد الأب يحب أصغر أبنائه أكثر من الكبار، لماذا؟ لأن الابن الصغير مهما امتد العمر بالأب سيقضي في رعاية أبيه سنوات أقل من الكبار، ولذلك أعطاه حنانا أكبر ليعوضه عن هذه السنوات، حتى يكون خير الأب وعطفه قد وزعا على أبنائه بالعدل، فمنهم من أخذ عطفا أقل وسنوات أكثر، ومنهم من أخذ سنوات أقل وعطفا أكثر.