فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 90

الى هنا نكون قد وصلنا الى بيان بعض الفيوضات التي شملتها الآية الكريمة:

{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون} .

فالآية أعطتنا بوضوح الدليل المادي من النفس البشرية بانها تعرف الله بالفطرة، وتعرف الخير والشر بالفطرة، مصداقا لقول الله تعالى:

{ فألهمها فجورها وتقواها} الشمس 8.

وأن هذه النفس بالدليل المادي لا تملك لذاتها نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله، وأنها منسجمة مع الايمان بفطرة خلقها، ومنسجمة مع كلام الله بفطرتها الايمانية.

على أن الدليل المادي لوجود الله لا يشمل النفس البشرية وحدها، بل يشمل كل شيء في الكون، فكل ما في الكون ينطق بأنه لا اله الا الله، وفي كل شيء دليل، وسنبدأ في الفصل القادم بالدليل الغيبي.

الفصل الثالث

الدليل الغيبي

الغيب نوعان

قد يكون عنوان هذا الفصل فيه تناقض ظاهري مع موضوع الكتاب، ذلك أننا لا نتحدث هنا عن الغيب، ولكننا نتحدث عن الأدلة المادية التي يتحكم فيها العقل وحده ويشهد بها، ولذلك قد يقال: ما دمتم تتحدثون عن الدليل العقلي على وجود الله، فلماذا لجأتم الى الغيب؟

نقول: اننا لم نلجأ الى ما هو غيب كالملائكة والجنة والنار وحياة البرزخ الى غير ذلك مما يغيب عن عقولنا ولكننا نأخذ بالدليل المادي ما يؤكد لنا أن الغيب قائم وموجود، وأننا ان لم ندركه بعقولنا وأبصارنا، فليس معنى ذلك أنه غير موجود يؤدي مهمته في الحياة، ذلك أن وجود الشيء مختلف تماما عن ادراك هذا الوجود، فقد يوجد الشيء وأنت لا تدركه، ومع ذلك فهو يؤدي مهمته في الحياة، ثم تأتي نفحة من رحمة الله تجعلنا ندرك بعقولنا أن ما حسبنا أنه ليس موجودا انما هو موجود وقائم ويؤدي مهمته.

وقبل أن نبدأ ااحديث لا بد أن نعرف أن هناك نوعان من الغيب: غيبا نسبيا وغيبا مطلقا، الغيب النسبي لا يعتبر غيبا في علم الله وحده، بل يمكن أن يعرفه البشر، والغيب المطلق لا يعلمه الا الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت