فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 90

ما هو الغيب النسبي؟ هو ما لا تعلمه أنت ولكن يعلمه غيرك، هب أن رئيس دولة ما اختار أحد الناس ليتولى منصب الوزارة، ولكن هذا الاختيار لم يبلغ صاحبه، اذن فهو غيب عن صاحبه، ولكنه معلوم لرئيس الدولة وكتبه الى آخره، ولنفرض أن لصا سرق من بيتك شيئا، أنت حين اكتشفت السرقة لا تعرف من الذي سرق؟ ولا أين المسروقات؟ ولكن الذي سرق يعرف نفسه ويعرف أين اخفى المسروقات, الخ..

اذن فهذا غيب نسبي، أي بالنسبة لك ولكنه معلوم بالنسبة لغيرك، هذا الغيب قد يعرفه بعض الناس، ولكن الغيب المطلق لا يعرفه أحد.

الله سبحانه وتعالى كشف لنا أنه يعلم الغيب النسبي والغيب المطلق، وأعطانا الدليل على ذلك حتى نعرف ان ما سيقع في هذا الكون موجود عند الله، ومعلوم ومعد، بحيث يخرج الى الدنيا بكلمة كن، ولذلك فاننا لا بد أن نلتفت الى آيتين كريميتين في القرىن الكريم، الآية الأولى قول الله تعالى:

{انما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} يس 82.

أي أن الله سبحانه وتعالى حين يريد أن يظهر لنا شيئا يمارس مهمته في الحياة فانما يقول له"كن"، فيخرج بكلمة كن من علم الله سبحانه وتعالى الى كون الله فنعرفه، في هذه الآية لا بد أن نلتفت الى قول الله تعالى: { يقول له} ، وما دام الحق سبحانه وتعالى يقول: { يقول له} ، فمعنى ذلك أن هذا الشيء موجود، والا لما قال الله: { يقول له} لأن الخطاب هنا لشيء موجود فعلا.

اذن فكل أحداث الكون وكل أحداث الدنيا والآخرة موجودة في علم الله سبحانه وتعالى، فاذا قال لها: { كن} خرجت الى علم الناس، ولذلك فان يوم البعث مثلا موجود بكل تفاصيله وأحداثه في علم الله، والجنة موجودة، والنار أيضا موجودة، لذلك اذا قيل في الحديث الشريف:"هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتغل فيه الشياطين"البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت