فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 32 من 90

قد يتساءل البعض كيف يحدث هذا والجنة لم تخلق بعد، والنار لم تخلق كذلك، لأن وقتها لم يأت؟!. نقول: لا انهام مخلوقتان في علم الله بكل ما فيهما، فاذا جاء وقتهما أظهرهما الله، وفي هذا يلفتنا الحق سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:

{ يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو} الأعراف 187.

أي أن الساعة بكل أحداثها موجودة عند الحق سبحانه وتعالى، ولكنه لا يظهرها الا عندما يشاء، اذن فكل شيء موجود في علم الله وهو يظهره متى شاء وكيف شاء.

الآية الثانية قول الله تعالى:

{ أتى أمر الله فلا تستعجلوه} النحل1.

كيف يقول الحق سبحانه وتعالى: { أتى} أي حدث باستخدام الزمن الماضي، ثم يقول: لا تستعجلوه باستخدام الزمن المقبل، أليس هذا تناقضا؟

نقول: انه لا يوجد أي تناقض لأن هذا الأمر الذي تتحدث عنه الآية الكريمة أتى في علم الله أي تقرر، وما دام قد تقرر فانه حادث بلا شك لأنه لا توجد قوة ولا قدرة تستطيع أن تمنع ما يريده الله، والله سبحانه وتعالى دائم الوجود لا تأخذه سنة ولا نوم حتى تظن أنه قد يغفل عن شيء دائم القوة والقدرة، وكل من في الكون يستمد قوته قدرته من الله سبحانه وتعالى.

وذلك ما دام الله هو القاهر فوق عباده جميعا، فمتى قال: { أتى} يكون قد حدث فعلا، أما قوله: { فلا تستعجلوه} أي لا تستعجلوا ظهوره وخروجه الى دنياكم المادية، أو لا تستعجلوا ظهوره لكي يصبح مشهودا لديكم، وهكذا نرى أنه لا يوجد أي تناقض أو تضارب في قوله تعالى: { أتى أمر الله فلا تستعجلوه} .

نأتي بعد ذلك الى الدليل الغيبي على وجود الله، ونبدأ بالحديث بالدليل من الانسان أولا، ومن الأحداث ثانيا، ومن قضايا الكون ثالثا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت