فتلك هي النقاط الثلاث التي سنتحدث عنها في هذا الفصل، وان كانت هناك نقاط كثيرة لا يتسع المجال لها، لأنها ستتناول الدليل الكوني، والدليل الاحصائي، والدليل العلمي وغيره من الأدلة، ونحن هنا نعطي أمثلة يستطيع الناس أن يقيسوا عليها بعد ذلك، لأنه كما قلنا كل شيء في هذا الكون يشهد أنه لا اله الا الله، ويشهد بالدليل المادي.
اذا أردنا أن نبدأ بالنفس البشرية، فان الله شبحانه وتعالى أعطانا الدليل على أنه يعلم غيب النفس البشؤية وما تخفيه، واذا أردنا أن نبدأ بالنفس البشرية فاننا نبدأ بأن الله يسيطر على غيب هذه النفس سيطرة كاملة، ولذلك قال الله تعالى في القرآن الكريم:
{ وأوحينا الى أم موسى أن أرضعيه فان خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني انّا رادّوه اليك وجاعلوه من المرسلين} القصص 7.
اذن خواطر النفس البشرية هي في يد الله سبحانه وتعالى، والعقل البشري هو في يد الله سبحانه وتعالى يعطيه من الخواطر ما يشاء، ويمنع عنه ما يشاء ولكن الانسان خلق حرا في الاختيار، نقول: نعم حر فيما أراد الله له أن يكون حرا فيه وهو المنهج، ولكنه ليس حرا حرية مطلقة رغم أن الكثيرين ينكرون هذه الحقيقة، فالانسان حر، نعم فيما قال الله له افعل ولا تفعل، هذا نطاق الحرية الأولى في تطبيق المنهج، وهو حر أن ينطق بالشهادة شهادة الايمان أو شهادة الكفر والعياذ بالله، وهو حر في أن يفعل ما وضعه الله في منهجه وفي تطبيق هذا المنهج، ومنهج الله يشمل كل نشاطات الحياة.
فالاسلام ليس مجرّد شهادة لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، واقام الصلاة وايتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا، تلك هي أركان الاسلام الأركان التي بني عليها هذا الدين.
الاسلام أشمل من ذلك بكثير، ولكن العقل البشري فيما لا يخص المنهج خاضع لقدرة الله.
أمثلة من القرآن
ولكن ما هو الدليل؟ نقول اقرأ قول الله سبحانه وتعالى: