سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها البقرة 142.
واستخدام حرف السين هنا دليل على أن الأمر لم يحدث بعد، ولو أنه حدث لقال سبحانه وتعالى: قال السفهاء، ولكن قوله تعالى: يقول دليل على أن ذلك سيحدث مستقبلا، والآية نزلت في غير المؤمنين وتليت عليهم قبل ان يقولوا، ولو أنهم فكروا قليلا لسكتوا ولم يقولوا شيئا وحينئذ كان الناس سيتساءلون عن قول الله!
ويقولون لم يأت هؤلاء الذين وصفهم الله بالسفهاء الذين يقولون ما ولاهم عن قبلتهم، ولكنهم رغم أنهم يريدون هدم الدين، ورغم أن الدليل المادي لهدم قضية الايمان وضع في أيديهم الا أنهم لم يخطر على بالهم أن يمتنعوا عن القول، بل جاءوا وقالوا، لنعلم أن امر الله وغيب الله لا بد أن ينفذا مهما كانت هناك ارادة بشرية.
الحق سبحانه وتعالى أعطانا الدليل المادي على صدق قوله سبحانه وتعالى:
{ واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} البقرة 235.
فالذين لا يؤمنون لا يصدقون هذا الكلام، ويقولون أين الدليل العقلي على ذلك؟
نقول: ان الدليل العقلي موجود، فالله سبحانه وتعالى أنزل في القرآن الكريم أنه يعلم ما في النفس وما يدور فيها، اقرأ قول الحق سبحانه وتعالى:
{ اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله الله يشهد انّ المنافقين لكاذبون} المنافقون 1.
هذه الاية الكريمة قد نزلت عندما جاء عدد من المنافقين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلنوا اسلامهم، ماذا قال المنافقون؟ قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه شهادة حق، لأن الله سبحانه وتعالى يقول والله يعلم انك لرسوله!
اذن شهادة المنافقين وافقت علم الله سبحانه وتعالى، ولكن الله سبحانه يقول:
كيف يكون المنافقون كاذبين وهم قد شهدوا بما قاله الله سبحانه وتعالى؟