فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 90

نقول: ان الله أراد أن يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ما تقوله ألسنة هؤلاء المنافقين لا يوافق ما في قلوبهم، فهم شهدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، ولكن بألسنتهم فقط، أما قلوبهم فهي منكرة لهذه الرسالة مكذبة بها، وهكذا أعلن ما في صدور المنافقين وما يخفونه عن الناس، ولم يجرؤا أن يكذبوا ما أعلنه الله، والقرآن الكريم فيه آيات كثيرة تعطينا الدليل المادي على أن الله يعلم ما يخفيه الانسان في صدره ولو لم ينطق به، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: { فانه يعلم السر وأخفى} طه 7.

والسر هو ما يسر به الانسان الى غيره، والسر دائما يكون بين اثنين، وما هو أخفى من السر، أي ما لا ينطق به الانسان لأحد بل يبقى في صدره لا يعلمه أحد غيره، والله سبحانه وتعالى يأتي ليفضح الكافرين والمنافقين يقول:

{ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله} المجادلة 8.

اذن هم لم يقولوا هذا الكلام لأحد، ولكن قالوه في انفسهم فقط ولم تنطق به السنتهم، ولا تحركت به شفاههم.

ولكن الله فضحهم وأنبأ بما في صدورهم ولم يستطيعوا أن يكذبوه، ولو أن هذا كان صحيحا لقالوا لم نقل شيئا في أنفسنا، ولكنهم بهتوا بعلم الله سبحانه وتعالى فلم يستطيعوا الرد عليه ولو بالكذب.

وهكذا يظهر الدليل المادي أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في الصدور وما تخفي الأنفس ولا تعلنه، وان الله عليم بما يحرص الانسان على اخفائه عن الدنيا كلها، فعلم الله يمتد الى غيب النفس البشرية، وما تحاول أن تكتمه أو تعتقد أن أحدا لا يعلمه.

دليل آخر

ثم ياتي الحق سبحانه وتعالى بدليل مادي آخر، على أنه هو عالم بالغيب، وأن ما يقوله حادث ونافذ، وأن الدنيا كلها لا تستطيع أن تغير قدرا من أقدار الله، ويعطينا الدليل المادي على ذلك فيقول تبارك وتعالى:

{ الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين، لله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون} الروم 1_4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت