قال انما أوتيته على علم عندي القصص 78.
ولذلك ليس في بالهم الله وسيفاجأون بالله سبحانه وتعالى في الآخرة، مصداقا لقوله تعالى:
{ والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه، والله سريع الحساب} النور 39.
ولا يحسب أحد أن هؤلاء الذين كفروا فعلوا ذلك لأن آيات الله لم تصل اليهم، بل الآيات أمامهم ولكنهم هم الذين يتكبرون على الايمان، ويقول الحق سبحانه وتعالى:
{ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين} الأنعام 4.
ولذلك فان اعراضهم ليس على أن الدليل المادي على وجود الله غائب عنهم ولكن لأنهم يرفضون الايمان، اما ليحققوا مصالح ذاتية، واما لأنهم لا يؤمنون بالآخرة، فيحاولون أن يأخذوا كل ما تعطيهم الدنيا على أن هذا هو كل يء، وتكون النتيجة أنهم يستخدمون كل الوسائل حلالا أو حراما في الوصول الى أهدافهم، عملا بمبدأ أن الغاية تبرر الوسيلة.
ولو أنهم فكروا قليلا لوجدوا الآيات في القرآن الكريم معجزات، ولو أنهم كانوا علماء وباحثين فعلا، لقرأوا القرآن الذي سمعوا عنه، ودرسوا الاسلام دراسة غير مغرضة، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وانهم مثلا لو التفتوا الى الآية الكريمة:
{ فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} الاسراء 2.
لعرفوا الاعجاز في هذه الآية وحدها، ولكان الاعجاز فيها كافيا لأن يؤمنوا، الله سبحانه وتعالى يقول:
{ وجعلنا آية النهار مبصرة} .
وهكذا وصف الله النهار بانه هو المبصر، ولكن النهار هو الذي يبصر أم العين هي التي تبصر؟ الذي نفهمه من تلقائية الأبصار أن العين هي تبصر، ولكن الحقيقة العلمية تختلف، فلقد ثبت علميا أن ضوء الشمس ينعكس على الأشياء ثم تدخل أشعة النور الى العين فتبصر.