فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 53 من 90

فالقرآن الكريم لم يأت بالدلائل التي تؤكد لنا أن الأرض كروية في آية واحدة، بل جاء في آيات متعددة، لماذا؟ لأن هذه القضية كونية كبرى، ولأن الكتب القديمة التي أنزلها الله قبل القرآن الكريم قد حرفت بشريا، فأوجدت تصادما بين العلم والدين، ولذلك يأتي القرآن الكريم ليعطينا الدليل تلو الدليل على كروية الأرض.

يقول الله سبحانه وتعالى:

{ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون} يس 40.

الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة يرد على اعتقاد غير صحيح كان موجودا عند العرب وقت نزول القرآن، وهو أن الليل يأتي أولا ثم بعد ذلك ياتي النهار، أي أن النهار لا يسبق الليل،

ويجيء الحق ليصحح هذا الاعتقاد الخاطئ فيقول:

{ولا الليل سابق النهار} .

أي أنكم تعتقدون أن النهار لا يسبق الليل، ولكن الله يقول لكم: ان الليل أيضا لا يسبق النهار، انهما موجودان معا على سطح الكرة الأرضية، وحيث انه لم يحدث تغيير في خلق الكون أو في القوانين الكونية العليا بعد أن تم الخلق، بل بقيت ثابتة تسير على نظام دقيق حتى قيام الساعة، فلو كانت الأرض على شكل هندسي آخر مربع أو مثلث أو غير ذلك، لكان في ساعة الخلق وجد النهار أولا، ولكن لا يمكن أن يوجد الليل والنهار معا في وقت واحد على سطح الكرة الأرضية، الا اذا كانت الأرض كروية، فيكون نصف الكرة مضيئا والنصف الآخر مظلما.

ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يؤكد هذا المعنى، فذكر آية أخرى تحدد معنى كروية الأرض ودوراتها فقال جل جلاله:

{ وهو الذي جعل الليلة خلفة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكورا} الفرقان 62.

ما معنى خلفة؟ معناها أن الليل والنهار يخلف كل منهما الآخر، فمثلا في الحراسات المستمرة، تأتي نوبة حراسة لتخلف نوبة سبقتها ثم تأتي نوبة الثالث لتخلف الثانية وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت