فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 54 من 90

واذا فرضنا أن مصنعا يعمل أربعا وعشرين ساعة متوالية، فانه يكون هناك أربع دوريات تخلف كل منهما الأخرى، ولكننا لا بد أن ننتبه الى أنه في كل هذه النظم ، لا بد أن تكون هناك دورية هي التي بدأت ولم تخلف أحدا، فاذا قررنا وضع الحراسة على مكان فان الدورية الأولى تبدأ الحراسة لا نتخلف أحدا لأنها البداية، واذا بدأنا العمل في المصنع فان الدورية الأولى الت افتتجت العمل لم تخلف احدا لأنه لم يكن هناك في المصنع عمل قبلها.

وهكذا في كل شيء في الدنيا، يخلف بعضه بعضا، تكون البداية دائما وليس هناك شيء قبلها تخلفه، ولكن الحق سبحانه وتعالى قال:

{ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} .

وما دام الله هو الذي جعل فلا بد أن يكون ذلك حدث ساعة الخلق، فأوجد الليل والنهار خلفة على الأرض، ولكننا كما أوضحنا، فان ساعة البداية في كل شيء لا يكون فيها خلفة، أي لا يخلف شيء شيئا قبله، فهذه هي البدايات، ولكن الله يقول لنا: انه في ساعة البداية كان الليل والنهار خلفة، اذن فلا بد أن يكون الليل والنهار قد وجدا معا ساعة الخلق على الأرض، بحيث أصبح كل منهما خلفة للآخر، فلم يأت النهار أولا ثم خلفه الليل، لأنه في هذه لحالة لا يكون النهار خلف بل بداية، ولم يأت الليل أولا ثم يخلفه النهار لأنه في هذه الحالة لن يكون الليل خلفة بل بداية، ولا يمكن أن يكون الليل والنهار كل منهما خلفة للآخر الا اذا وجدا معا.

ونحن نعلم أن الليل والنهار يتعاقبان علينا في أي بقعة من بقاع الأرض، فلا توجد بقعة هي نهار دائم بلا ليل، ولا توجد بقعة هي ليل دائم بلا نهار، بل كل يقاع الأرض فيها ليل وفيها نهار، ولو أن الأرض ثابتة لا تدور حول نفسها، ووجد الليل والنهار معا ساعة الخلق فلن يكونا خلفة ولن يخلف أحدهما الآخر، بل يظل الوضع ثابتا كما حدث ساعة الخلق، وبذلك لا يكون النهار خلفة لليل ولا الليل خلفة للنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت