فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 55 من 90

ولكن لكي ياتي الليل والنهار يخلف كل منهما الآخر فلا بد أن يكون هناك دوران الأرض لتحدث حركة تعاقب الليل والنهار، فثبوت الأرض منذ بداية الخلق لا يجعل الليل والنهار يتعاقبان، ولكن حركة دوران الأرض حول نفسها هي التي ينتج عنها هذا التعاقب أو هذه الخلفة التي اخبرنا الله سبحانه وتعالى بها.

اذن فقول الحق سبحانه وتعالى: { وجعلنا الليل والنهار خلفة} .

يحمل معنيين:

المعنى الأول: أنهما خلقا معا، فلم يسبق أحدهما الآخر، وهذا اخبار لنا من الله سبحانه وتعالى بأن الأرض كروية. والمعنى الثاني: أن الأرض تدور حول نفسها، وبذلك يتعاقب الليل والنهار.

وهكذا نرى الاعجاز القرآني، فالقائل هو الله، والخالق هو الله، والمتكلم هو الله، فجاء في جزء من آية قرآنية ليخبرنا أن الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها، ولا ينسجم معنى هذه الأية الكريمة الا بهاتين الحقيقتين معا، هل يوجد أكثر من ذلك دليل مادي على أن الله هو خالق هذا الكون.

ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى ليؤكد المعنى في هذه الحقيقة الكونية لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يري خلقه آياته فيقول:

{ خلق السموات والآض بالحق، يكوّر الليل على النهار ويكوّر النهار على الليل، وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى، ألا وهو العزيز الغفار} الزمر 5.

وهكذا يصف لحق سبحانه وتعالى بان الليل والنهار خلقا على هيئة التكوير، وبما أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض معا فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير، الا اذا كانت الأرض نفسها كروية، بحيث يكون نصف الكرة مظلما والآخر مضيئا وهذه حقيقة قرآنية أخرى تذكر لنا أن نصف الأرض يكون مضئيا والنصف الآخر يكون مظلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت