فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 56 من 90

فلو أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض غير متساويين في المساحة، بحيث كان أحدهما يبدو شريطا رفيعا، في حين يغطي الآخر معظم المساحة، ما كان الاثنان معا على هيئة كرة، لأن الشريط الرفيع في هذه الحالة سيكون في شكل مستطيل أو مثلث أو مربع، أو أي شكل هندسي آخر حسب المساحة التي يحتلها فوق سطح الأرض، وكان من الممكن أن يكون الوضع كذلك باختلاف مساحة الليل والنهار، ولكن قوله تعالى: { يكوّر الليل على النهار ويكوّر النهار على الليل} .

دليل على أن نصف الكرة الأرضية يكون ليلا والنصف الآخر يكون نهارا، وعندما تقدّم العلم وصعد الانسان الى الفضاء ورأى الأرض وصورها، وجدنا فعلا أن نصفها مضيء ونصفها مظلم، كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى.

فاذا أردنا دليلا آخر على دوران الأرض حول نفسها لا بد أن نلتفت الى الآية الكريمة في قوله تعالى:

{ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السحاب، صنع الله الذي أتقن كل شيء} النمل 88.

عندما نقرأ هذه الآية ونحن نرى أمامنا الجبال ثابتة جامدة لا تتحرك نتعجب لأن الله تعالى يقول: { تحسبها جامدة} .

ومعنى ذلك أن رؤيتنا للجبال ليست رؤية يقينية، ولكن هناك شيئا خلقه الله سبحانه وتعالى وخفي عن أبصارنا، فما دمنا نحسب فليست هذه هي الحقيقة، أي ان ما نراه من ثبات الجبال وعدم حركتها ليس حقيقة كونية وانما اتقان من الله سبحانه وتعالى وطلاقة قدرة منه بأنه خلق شيئا جعلنا نراه على غير حقيقته وتلك طلاقة قدرة الخالق، لأن الجبل ضخم كبير بحيث لا يخفى عن أي عين، فلو كان الحجم دقيقا لقلنا لم تدركه أبصارنا كما يجب، أو أننا لدقة حجمه لم نلتفت اليه هل هو متحرك أم ثابت، ولكن الله خلق الجبل ضخما يراه أقل الناس ابصارا حتى لا يتحجج أحد بأن بصره ضعيف لا يدرك الأشياء الدقيقة. وفي نفس الوقت قال لنا أن هذه الجبال الثابتة تمر أمامكم مرّ السحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت