ولماذا استخدم الحق سبحانه وتعالى حركة السحب وهو يصف لنا تحرّك الجبال؟ لأن السحب ليست لها ذاتية الحركة، فهي لا تتحرك من مكان الى آخر بقدرتها الذاتية، بل لا بد أن تتحرك بقوة تحرك الرياح، ولو سمنت الرياح لبقيت السحب في مكانها بلا حركة وكذلك الجبال.
الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن الجبال ليست لها حركة ذاتية، أي أنها لا تنتقل بذاتيتها من مكان الى آخر، فلا يكون هناك جبل في أوروبا، ثم نجده بعد ذلك في أمريكا وآسيا، ولكن تحركها يتم بقوة خارجة عنها هي التي تحركها، وبما أن الجبال موجودة فوق الأرض فلا توجد قوة تحرك الجبال الا اذا كانت الأرض ذاتها تتحرك ومعها الجبال التي فوق سطحها.
وهكذا تبدوا الجبال أمامنا ثابته أنها لا تغيّر مكانها، ولكنها في نفس الوقت تتحرك لأن الأرض تدور حول نفسها والجبال جزء من الأرض، فهي تدور معها تماما كما تحرك الريح السحاب، ونحن لا نحس بدوران الأرض حول نفسها، ولذلك لا نحس أيضا بحركة الجبال.
وقوله تعالى: { وهي تمر مر السحاب} .
معناها أن هناك فترة زمنية بين كل فترة تمر فيها، ذلك لأن السحاب لا يبقى دائما بل تأتي فترات ممطرة وفترات جافة وفترات تسطع فيها الشمس، وكذلك حركة الجبال تدور وتعود الى نفس المكان كل فترة.
واذا أردنا أن نمضي فالأرض مليئة بالآيات، ولكننا نحن الذين لا ننتبه، واذا نبهنا أحد فان الكفار يعرضون عن آيات الله، تماما كما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين قال له الكفار في قوله تعالى:
{ وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} الاسراء 90_92.
وكان كل هذا معاندة منهم، لأن الأيات التي نزلت في القرآن الكريم فيها من المعجزات الكثير الذي يجعلهم يؤمنون.
السير في الأرض