واذا كنا نريد أن نمضي في هذا الاعجاز فأمامنا مجالات كثيرة، لفظ الجلالة، كلمة"الله"سبحانه وتعالى، من أين جاءت، ان الثابت لغويا أن المعنى لا بد أن يوجد أولا ثم يوجد اللفظ والاسم، فاذا لم يوجد المعنى فلا يوجد اللفظ في اللغة، وكل الاختراعات الحديثة التي لم تكن البشرية تعرف عنها شيئا، لم توجد لها أسماء الا بعد أن وجدت وعرفناها، والانسان لا يستطيع أن يفهم الكلام الا اذا كان المعنى موجودا في عقله، ولذلك فان المجامع اللغوية في العالم تضيف كل فترة ألفاظا لمعان لم تكن موجودة ثم وجدت، فكان لا بد أن توجد لها ألفاظ تعبر عنها.
وعلى أي حال فان العقل البشري يعجز عن فهم أي لفظ اذا لم يوجد في عقولنا المعنى أولا، حتى انك اذا حدثت أي انسان بلفظ لا يفهمه، فلا بد أن يعرف المعنى أولا ثم بعد ذلك يفهم اللفظ، ولكن الله سبحانه وتعالى غيب عنا، لم يره أحد، ومع ذلك فان لفظ الجلالة موجود في كل لغات العالم، والعقول كلها تفهمه، فكيف يمكن أن يحدث هذا؟ الا اذا كان في داخلنا الايمان الفطري الذي يعرفنا معنى لفظ الجلالة.
وهنا تأتي الآية الكريمة لتبين لنا هذا الاعجاز فيقول الله سبحانه وتعالى: { واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا} الأعراف 172.
اذن فلا بدّ أن الله قد أشهدنا على نفسه، وعندما ذكر لفظ الجلالة فهمناه، ولا بد ان الله سبحانه وتعالى أشهد البشرية كلها، لأنه لا توجد لغة في العالم ليس فيها لفظ الجلالة، بل ان التحدي والاعجاز الالهي يمضي أكثر من ذلك، فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
{ رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته} مريم 65.