هذه معجزة لم يأت بها رسول الله، ولم تنزل لتثبيت الايمان على قوم نبي كان يدعو قومه للايمان وهم لا يؤمنون، ولكنها حدثت لأثبات تاقدسية والحماية لبيت الله الحرام.
ولقد ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام الفيل، وكانت هذه المعجزة علامة على أن دين الله الذي سينزل على هذا الرسول اذا تخلى عنه البشر جميعا، فان الله جل جلاله سيحميه ويحفظه.
والقصة معروفة وبطلها ملك الحبشة في ذلك الوقت أبرهة، الذي بنى بيتا ليحج اليه الناس بدلا من الكعبة، وجاء بعض الأعراب وألقوا فيه القاذورات، فصمم أبرهة أن ينتقم بهدم الكعبة، وأخذ جيشا ضخما وعددا من الأفيال وذهب الى مكة، فلما رأى أهل مكة هذا الجيش هربوا وفروا، فجاء الطير وألقى عليهم بحجارة من جهنم قضت على أبلاهة وجيشه وأفياله في دقائق.
القصة يرفض تصديقها عقل غير المؤمن، اذ كيف يمكن لطائر صغير أن يقضي على جيش من الفيال، بينما لو وقفت مئات من الطير على جسد فيل واحد لا يحس بها.
ولقد توقف بعض العلماء عند هذه السورة الكريمة فقالوا: ان الله أرسل جراثيم لتقضي على أبرهة وجيشه، وكأنهم يريدون أن يسهلوا الأمر على الله، مع أن الله على كل شيء قدير، نقول: لقد ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام الفيل، وبعث في الأربعين، ونزلت هذه الصورة في مكة بداية الدعوة الاسلامية، وكان المفار هم القوة والعزة، والمسلمون هم القلة والضعف، وكان الكفار يبحثون عن أي شيء للطعن في الدين الاسلامي.