فهرس الكتاب
قَالَ اَلْجُنَيْدُ: قَالَتْ اَلنَّارُ: يَا رَبِّ لَوْ لَمْ أُطِعْكَ هَلْ كُنْتَ تُعَذِّبْنِي بِشَيْءٍ ؟ (1) قَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أُسَلِّطُ عَلَيْكَ نَارِي اَلْكُبْرَى . قَالَتْ: وَهَلْ هُنَاكَ نَارٌ أَعْظَمُ مِنِّي وَأَشَدُّ ؟ قَالَ: نَارُ مَحَبَّتِي أَسْكَنْتُهَا أَوْلِيَائِي اَلْمُؤْمِنِينَ (2)
(1) - أخرجه مسلم في كتاب الزكاة / باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، رقم (1015) وأحمد في مسنده 2/ 328 والترمذي في كتاب تفسير القرآن / باب ومن سورة البقرة، رقم (2989) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب .
(2) - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل أستشهد . فأتي به فعرفه نعمه فعرفها . قال: فما عملت فيها ؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء فقد قيل . ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن . فأتي به . فعرفه نعمه فعرفها . قال: فما عملت فيها ؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن. قال: كذبت ، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم . وقرأت القرآن ليقال قاريء. فقد قيل . ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار . ورحل وسَّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله . فأتي به فعرفه نعمه فعرفها . قال: فما عملت فيها ؟ قال:ما تركت من سبيل تحب أن يُنْفَق فيها إلا أنفقت فيها لك . قال: كذبت . ولكنك فعلت ليقال: هو جواد. فقد قيل: ثم أمر به فسحب علي وجهه ثم ألقي في النار". أخرجه مسلم في كتاب الإمارة / باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، رقم (1905) والترمذي في كتاب الزهد / باب ما جاء في الرياء والسمعة، رقم (2382) وقول المؤلف - رحمه الله - [أول مَن تُسَعَّر به النار من الموحدين] دلالة على أنهم مسلمون وليسوا كفارا، ولكنهم يعذبون في النار على عدم إخلاصهم في هذه الأعمال . وهذا اختيار الشاطبي - رحمه الله- كما ذكره في الموافقات وغيره من العلماء.