قال: وأما سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن، أو قلّة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا الذي يستحق التأديب والتعزير [أسمعتم هل تعرفون من عُزّر في هذا، ويربط بحبل ويطاف به في الأسواق بين العشائر والقبائل، ويضرب بالجريد وبالنعال، ويقال: هذا جزاء من سب أصحاب النبي ? أبدًا] بل إن بعضهم يمكن في المساجد آل البيت يمكن في المسجد ويصلي، ويسب على المنبر، وأمام أمة قد أثنى عليها رسول الله ? بالإيمان والحكمة، في بلد يقول النبي ?: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية» [1] .
ويقف ذلك البطال ينهق أمام الناس بسب أصحاب رسول الله ? سواءً بسب أبي بكر أو عمر... الخ. فيا إخوان أين إنكار المنكر ؟ [آل عمران:104] ، بل لهم أربطة ولهم مواضع ولهم ثكنات وأماكن يسبون فيها ويختلقون الأقاويل الشركيات ويسكت عنهم [وسيأتي أيضًا ما يتعلق بدعمهم من أمريكا وبرضى من إسرائيل عنهم إن شاء الله في الوثائق الموجودة] .
فهذا الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك، على هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم على هذا المعنى الأخير، أما من لعن وقبح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم لتردد الأمر بين لعن الغيض ولعن الاعتقاد، وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ? إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا أو أنهم فسقوا، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين.
فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار [انظروا إلى مغزاهم في الطعن في حملة ديننا فإن الطعن في الصحابة طعن في الله، فالله سبحانه وتعالى قد أثنى عليهم [التوبة:100] .
ويقول الله سبحانه وتعالى: [الحشر:8-9] .
(1) أخرجه البخاري (4388) ومسلم (52) من حديث أبي هريره