فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 37 من 109

هذا المستكفي مخذول ونزل أصحابة في الديلم في دور الناس فوجد الناس من ذلك كلفة شديدة، وأمن معز الدولة شيراز، فلما ظهر أستكتب على الخراج، ورتب الخليفة بسبب نفقاته خمسة آلاف في كل يوم، واستقرت الأمورعلى هذا النظام، ولما كان اليوم الثاني والعشرون من جماد الآخر حضر معز الدولة [أنظروا. أنظروا الآن كيف جازاه جزاء سنمار، يقولون: قال بعض المشغفين بالبناء: ابن لي بيتًا ليس له نظير يعني يكون الوحيد، فذهب سنمار[1] وبنا له بيتًا ليس له نظير، فلما انتهى من بناء البيت وعلى آخر لبنه، أتاه من خلفه ودفعه حتى سقط، جزاء بناءه، وجزاء ما وفي معه قتله. من أجل ماذا؟ حتى لا يبني لغيره مثله. يقولون: هذا المثل جزاء سنمار].

حضر معز الدولة إلى الحضرة، وجلس على سرير بين يدي الخليفة، جاء رجلان من الديلم ممن هم من أصحاب معز الدولة أحمد بن بويه، فمدا أيديهما إلى الخليفة، فأنزلاه عن كرسيه وسحب، كان تواطئًا بين معز الدولة وبين جيشه ومن معه، فبطشوا وأنزلوه، وأنزلوا هذا المستكفي، أهين أهانوه في حقه، ونهض معز الدولة على الكرسي، واضطرب دار الخلافة حتى خلص إلى الحريم -لأنها إباحيه - وتفاقم الحال، وسيف الدولة ماشيًا إلى دار معز الدولة، بعد أن أكرمه وأعطاه الرواتب، وأنزل قومه، أيش صنعوا به بطشوا به وأنزلوه، وصعد هو على الكرسي الذي هو معز الدولة، وعاثوا في الأرض الفساد، وذهبوا به إلى بيت معز الدولة، عبارة عن رجل أسير فأعتقل بها، وأحضر أبو قاسم الفضل بن المقتدر فبويع بالخلافة، وسملت عيني المستكفي بالنار، بعد الإكرام سملت عيني المستكفي، وأودع السجن، فلم يزل به مسجونًا حتى كانت وفاته في سنة ثمانية وثلاثين وثلاثمائة، [بعد أن أكرمهم عبرة والله لمن يكرم الرافضة، ويكرم أهل الأهواء يمكّن أهل الأهواء عبرة] .

(1) هذا مثل يضرب. معجم الأمثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت