فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 54 من 109

وهكذا ما يتعلق بضربه بمطرقة من حديد يضرب في قبره، وحديث سمرة [1] في صحيح البخاري أن النبي ? حين أسري به رأى رجلًا يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، وهكذا الذي يسبح في بحر من دم، فسأل عنهم النبي ? فقالوا: «هذا آكل الراباء يسبح في بحر من الدم» وسأل عن الذي يشرشر شدقه؟ فقال: «هذا الذي يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق» وعن ذلك الذي يثلغ بمرزبة في رأسه؟ فقال: «هذا الذي يأخذ القرآن يلفظه وينام عن الصلاة المكتوبة» الحديث باختصار أخذنا منه الشاهد.

فهذه الأدلة من الكتاب والسنة، وقد كان الرسول ? ما صلى صلاة إلا استعاذ من عذاب القبر [2] . بل أنه يجب الاستعاذة من عذاب القبر بعد التشهد «إذا تشهد أحدكم فليستعذ من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتن المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال» [3] أمر النبي ? بالاستعاذة من عذاب القبر ومن فتنة القبر.

والعذاب لمن يستحقه (ونؤمن بعذاب القبر لمن كان له أهل) كذا قال الطحاوي رحمه الله: وأما فتنة القبر فإنها عامة إلا من أختص بدليل مثل المرابط في سبيل الله كما في حديث فضالة عن النبي ? قال: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله الذي عمل ويؤمن الفتان» [4] ، ومن ذلك الشهيد «كفى ببارقة السيوف على رؤسهم فتنه» .

ومن ذلك الأنبياء فأنهم يسأل عنهم في القبر، ومن ذلك الصديقيون على قول أهل العلم لا يفتنون، وأما ما عدا هؤلاء فإنهم يفتنون في قبورهم، فالفتنة أعم من العذاب، إذ أن العذاب على المستحق، أما الفتنة فهي عامة إلا من أستثني بدليل.

ومن هذه الأدلة تعلم أن من رد هذه الأدلة التي هي من القرآن والسنة.

(1) أخرجه البخاري (1386) .

(2) أخرجه البخاري (833) ومسلم (587) من حديث عائشة.

(3) أخرجه مسلم (588) من حديث أبي هريرة.

(4) في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين من حديث فضالة بن عبيد حسن بمجموع طرقه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت