وأما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع وتمهيد القواعد والعلم بالضرورة من دين الله بشرف مكة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحادا بالغا عظيما، وأنهم من أعظم الملحدين الكافرين بما تبين من كتاب الله وسنة رسوله، فلهذا لم يحتج الحال إلي معالجتهم بالعقوبة بل أخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار، والله سبحانه يمهل ويملي ويستدرج، ثم يأذخ أخذ عزيز مقتدر، كما قال النبي ?: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ قوله تعالى: [إبراهيم:42] وقال: [آل عمران:196-197] وقال: [لقمان:24] وقال: [يونس:70] [1]
ومما ذكره رحمه الله أيضًا قوله:
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.
(1) البداية والنهاية (15/37-41)