درهم، فلم يزل يستقصي حتى دل على صاحب المال فدعا به ليلًا ووزن له عشرة آلاف درهم وحلَّفه ألا يخبر أحدًا ما عبد الله حيًّا.
وأدلج عبد الله وأخرج الفتى من الحبس. وقيل له: عبد الله بن المبارك كان هاهنا وكان يذكرك. وقد خرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة. فقال: يا فتى أين كنت؟ لم أرك في الخان؟ قال: نعم يا أبا عبد الرحمن كنت محبوسًا بدين، قال: وكيف كان سبب خلاصك؟
قال: جاء رجل وقضى ديني ولم أعلم به حتى أخرجت من الحبس.
فقال له عبد الله: أحمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك. فلم يخبر ذلك الرجل أحدًا بعد حتى موت عبد الله بن المبارك.
13 -عن عبد الله بن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن أنه قال: إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس. وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوار وما يشعرون به. ولقد أدركت أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعلموه في السر فيكون علانية أبدًا.
لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] .
14 -وعن عبدة بن سليمان قال: كنا في سرية مع عبد الله بن