وكان يصل قومًا ويعطيهم ويكسوهم فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر ألا يعلمون من بعثه إليهم؟ ويأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم ويخفي نفسه.
فربما بليت ثيابهم ونفد ما عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم؟ لا أعلم منذ صحبته وصل أحدًا بأقل من مائة درهم إلا أن لا يمكنه ذلك.
قلت: وبعض الناس في زماننا ينتظر الفرصة المناسبة ليتحدث عن مشاريعه الخيرية. وأياديه البيضاء ولا يكتم شيئًا من أعماله لا بقصد الاقتداء، ولكن بقصد طلب المدح والتعظيم من الناس وهذا هو الرياء.
11 -وعن علي بن محمد بن منصور قال: سمعت أبي يقول: كنا في مجلس أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري فرفع إنسان من لحيته قذاة فطرحها على الأرض، فرأيت محمد بن إسماعيل ينظر إليها وإلى الناس فلما غفل الناس رأيته أخرجها فطرحها على الأرض.
12 -وكان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس وكان ينزل الرقة في خان. فكان شاب يختلف إليه ويقوم بحوائجه ويسمع منه الحديث.
قال: فقدم عبد الله الرقة مرة، فلم ير ذلك الشاب وكان مستعجلًا فخرج إلى النفير.
فلما قفل من غزوته ورجع إلى الرقة سأل عن الشاب فقالوا: إنه محبوس لدين ركبه. فقال عبد الله: وكم يبلغ دينه؟ قالوا: عشرة آلاف