فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 74

وقد دل على هذين الركنين قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} وغيرها من الآيات.

ولهذا كان لزامًا على العبد أن يحقق هذين الركنين في جميع أعماله. وأن يجاهد نفسه في ذلك وخاصة أن الإخلاص من أشق الأمور على النفوس، وهذه المشقة لا يعاني منها إلا العلماء العالمون بالله تعالى، بل إن كثيرًا من العلماء والصالحين لاقوا هذه المعاناة.

يقول سفيان الثوري - رحمه الله: «ما عالجت شيئًا عليّ أشد من إنها تتقلب علي» .

وقال سهل بن عبد الله: «ليس على النفس شيئًا أشق من الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب» .

وقال يوسف بن الحسين الرازي: «أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء. وكأنه ينبت فيه على لون آخر» .

ولأجل ذلك احتاج المخلص إلى قوة إرادة وعزيمة قوية، وإحياء لواعظ الله - عز وجل - في قلبه وإلى محاسبة للنفس ليردها إلى الطريق المستقيم كلما أرادت الانحراف إلى الرياء والسمعة والعُجب وغيرها من الأمراض التي تفسد الأعمال أو تنقص أجرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت