فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 74

قال: فأخلصت أربعين يومًا، فلم يتفجر شيء. فذكرت ذلك لبعض العارفين، فقال لي: إنما أخلصت للحكمة ولم تخلص لله» ثم قال شيخ الإسلام: «وذلك لأن الإنسان قد يكون مقصوده نيل العلم والحكمة، أو نيل المكاشفات والتأثيرات، أو نيل تعظيم الناس له ومدحهم إياه أو غير ذلك من المطالب قد عرف أن ذلك يحصل بالإخلاص لله وإرادة وجهه، فإذا قصد أن يطلب ذلك بالإخلاص وإرادة وجهه كان متناقضًا؛ لأن من أراد شيئًا لغيره فالثاني هو المراد المقصود بذاته، والأول يراد لكونه وسيلة إليه، فإذا قصد أن يخلص لله ليصير عالمًا أو عارفًا أو ذا حكمة أو صاحب مكاشفات وتصرفات ونحو ذلك، فهو هنا لم يرد الله، بل جعل الله وسيلة إلى ذلك المطلوب الأدنى» [1] .

4 -ويليها أن يقصد بإظهار عبادته وورعه وتخشعه ونحو ذلك، أن لا يحتقر ويُنظر إليه بعين النقص، أو أن يعد من جملة الصالحين وفي الخلوة لا يفعل شيئًا من ذلك. كأن يسبق إليه الضحك أو يبدو منه المزاح، فيخاف أن ينظر إليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار وتنفس الصعداء. وإظهار الحزن ويقول: ما أعظم غفلة الآدمي عن نفسه، والله يعلم منه أنه لو كان في خلوة لما كان يثقل عليه ذلك.

قال ابن الجوزي - رحمه الله: «ويحفظ نفسه في التبسم فضلًا عن الضحك ويوهمه إبليس أن هذا لإصلاح الخلق، وإنما هو رياء يحفظ به قانون الناموس فتراه مطاطئ الرأس عليه آثار الحزن فإذا خلا

(1) درء تعارض العقل والنقل 6/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت