شرًّا أبغضناه، وإن زعم أن سريرته صالحة».
(الثالث) : أن تسويغ مثل هذا يفضي على أن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين إذا رأوا من يظهر أمرًا مشروعًا مسنونًا. قالوا: هذا مراء. فيترك أهل الصدق والإخلاص إظهار الأمور المشروعة، حذرًا من لمزهم وذمهم فيتعطل الخير، ويبقى لأهل الشرك شوكة يظهرون الشر، ولا أحد ينكر عليهم وهذا من أعظم المفاسد.
(الرابع) : أن مثل هذا من شعائر المنافقين، وهو يطعن على من يظهر الأعمال المشروعة؛ قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حض على الإنفاق عام تبوك جاء بعض الصحابة بصرة كادت يده تعجز عن حملها: فقالوا: هذا مراء، وجاء بعضهم بصاع. فقالوا: لقد كان الله غنيًّا عن صاع فلان، فلمزوا هذا وهذا. فأنزل الله ذلك [1] . وصار عبرة فيمن يلمز المؤمنين المطيعين لله ورسوله والله أعلم» [2] . أ. هـ.
قال الإمام النووي - رحمه الله - مبينًا خطورة ترك العمل من
(1) عن ابن مسعود قال: قال: «لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه. فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رياءً. فنزلت: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} الآية. رواه البخاري (الفتح 8/ 421 «4668» ) .
(2) الفتاوى 23/ 174 وما بعدها.