فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 74

فساد آخرها. فهذه كلها فاسدة، وذلك مثل الصلاة. فالصلاة لا يمكن أن يفسد آخرها ولا يفسد أولها، وحينئذ تبطل الصلاة كلها إذا طرأ عليها الرياء واسترسل معه ولم يدافعه.

وأما إن كان أول العبادة منفصلًا عن آخرها بحيث يصح أولها بدون آخرها، فما سبق الرياء فهو صحيح، وما كان بعده فهو باطل.

مثال ذلك: رجل عنده مائة ريال، فتصدق بخمسين بنية خالصة، ثم تصدق بخمسين بقصد الرياء، فالأولى مقبولة، والثانية غير مقبولة؛ لأن آخرها منفك عن أولها [1] .

وأنبه هنا أنه رُوي مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: «من عمل رياءً لا يكتب له ولا عليه» .

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:

«رواه البزار وابن منده والبيهقي عن معاذ بن جبل مرفوعًا وذكر السيوطي في الدر المنثور، ولم أقف على إسناده فما أظنه يثبت والكتاب والسنة يدلان على خلافه بل هو موضوع» [2] .

وقال الهيثمي: «رواه البزار وفيه محمد بن السائب الكلبي وهو

(1) انظر: تفصيلًا أكثر في هذا الباب كتاب (الإخلاص) للدكتور: عمر الأشقر ص 103. (والقول المفيد على كتاب التوحيد) للشيخ محمد بن صالح العثيمين 1/ 145، و (سبل السلام) للصنعاني 4/ 356.

(2) تيسير العزيز الحميد ص 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت