إخفائها أعظم ما يحرص الناس على فواحشهم، كل ذلك رجاء أن يخلُص عملهم ليجازيهم الله تعالى يوم القيامة بإخلاصهم.
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كان سعد بن أبي وقاص في إبل له وغنم، فأتاه عمر ابنه، فلما رآه قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب. فلما انتهى إليه قال: يا أبت أرضيت أن تكون أعرابيًّا في إبلك وغنمك، والناس بالمدينة يتنازعون في الملك. قال: فضرب صدره بيده وقال: اسكت يا بني إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي» [1] .
وقد خص بعض العلماء الإخفاء بالنوافل دون الفرائض، واستثنى بعض العلماء أولئك الذين يُقتدى ويُتأسى بهم، ويكون لأفعالهم تأثير في الناس، فهؤلاء يستحب في حقهم الإعلان دون الإسرار بشرط أن يأمنوا على أنفسهم الرياء، ولا يكون ذلك إلا لقوة إيمانهم وصدق يقينهم.
وقد جلا هذه المسألة العز بن عبد السلام - رحمه الله - في كتابه (قواعد الأحكام) فقد عقد فيه فصلًا في (تفاوت فضل الإسرار والإعلان بالطاعات) قال فيه: «إن قيل: هل الإخفاء أفضل من الإعلان لما فيه من اجتناب الرياء أم لا؟.
فالجواب: أن الطاعات ثلاثة أضرب:
أحدها: ما شرع مجهورًا كالأذان والإقامة والتكبير والجهر بالقراءة
(1) رواه مسلم 4/ 2277 (2965) .